محمد تقي النقوي القايني الخراساني

9

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

قوله ( ع ) : والحمد للَّه كلَّما لاح نجم وخفق والحمد للَّه غير مفقود الانعام ولا مكافاء الإفضال قوله ( ع ) : والحمد للَّه كلَّما لاح نجم وخفق والحمد للَّه غير مفقود الانعام ولا مكافاء الإفضال ، الكلام في الجملة الأولى كالكلام في سابقته وامّا قوله غير مفقود - الأنعام إلى آخره فقد ذكرنا الوجه فيه عند قوله ( ع ) ( ولا تفقد له نعمة ) في الخطبة الخامسة والأربعين فراجعه ان شئت . وامّا قوله ( ع ) : ولا مكافىء الافضال ، قالوا في شرحه إذ احسانه سبحانه لا يمكن ان يقابل بالجزاء إذ القدرة على شكره وثنائه الَّذى هو جزاء احسانه نعمة ثانية من نعمه هذا . وأنا أقول : المقصود من قوله ( ع ) هذا هو انّ العبد لا يقدر على أداء شكره تعالى وان بلغ في العبوديّة ما بلغ وذلك لانّ نعمه غير متناهية ، وفعل العبد متناه والمتناهى لا يحيط بغير المتناهى كما قال به بعض العرفاء . والسّر فيه هو انّ أداء الشّكر على ما ينبغي موقوف على معرفة اللَّه - تعالى ونعمه الظَّاهرة والباطنة ولا شكّ في انّ هذه المعرفة لم تحصل لاحد لامتناعها والموقوف على الممتنع ممتنع فالشّكر على ما ينبغي له تعالى ممتنع وهو المطلوب . تنبيه : اعلم انّ فيما ذكره ( ع ) نكات ودقائق : إحداها - في اختياره اللَّيل والنّجم على سائر الأشياء وذلك لكثرة استعمالهما في القرآن الكريم كقوله تعالى : * ( وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ ) *