العظيم آبادي
299
عون المعبود
لفظ ابن ماجة وفي رواية البخاري فزعمت أنها حاضت ولم تطهر حتى دخلت ليلة عرفة فقالت يا رسول الله هذه ليلة عرفة وإنما كنت تمتعت بعمرة فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم انقضي رأسك وامتشطي وأمسكي عن عمرتك الحديث قلت أجيب بأن الخبر ورد في مندوبات الإحرام والغسل في تلك الحال للتنظيف لا للصلاة والنزاع في غسل الصلاة ذكره الشوكاني في نيل الأوطار وقال في السيل الجرار واختصاص هذا بالحج لا يقتضي ثبوته في غيره ولا سيما وللحج مدخلة في مزيد التصييف ثم اقترانه بالامتشاط الذي لم يوجبه أحد يدل على عدم وجوبه انتهى الرابع لا يجب النقض على النساء وإن لم يصل الماء إلى داخل بعض شعرها المضفور ويجب على الرجل إذا لم يصل الماء إلى جميع شعره ظاهره وباطنه من غير نقض وهذا المذهب الرابع هو القوي من حيث الرواية والدراية فإنك تعلم أن النصوص الصحيحة قد دلت وقام الاجماع على أن عموم الغسل يجب في جميع الأجزاء من شعر وبشر حتى لا يتم الغسل إن بقي موضع يسير غير مغسول وهذا الحكم بعمومه يشمل الرجال والنساء لأن النساء شقائق الرجال لكن رخص الشارع للنساء في ترك نقض ضفر رؤوسهن يدل عليه حديث أم سلمة أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه ( قال لا ) إنما يكفيك أن تحثي عليه ثلاث حفنات وكذا قول عائشة عجبا لابن عمرو هذا يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن أفلا يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن الحديث وكذا حديث ثوبان المتقدم وإنما رخص النبي صلى الله عليه وسلم للنساء لتزداد حاجتهن وأجل مشقتهن فيه في نقض شعورهن المضفورة فحكم الرجال في ذلك مغاير للنساء فإذا لا يبل الرجال جميع شعورهم ظاهرها وباطنها لا يتم غسلهم بخلاف النساء فإنهن إذا صببن على رؤوسهن ثلاث حثيات تم غسلهن وإن لم يصل الماء إلى داخل بعض شعورهن المضفورة وأما الضفر للرجال فكان أقل القليل ونادرا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهد الصحابة فلذا ما دعت حاجتهم لسؤاله إلى النبي صلى الله عليه وسلم وما اضطروا لاظهار مشقتهم لديه فلم يرخص لهم في ذلك وبقي لهم حكم تعميم غسل الرأس على وجوبه الأصلي وأما الجواب عن حديث عائشة أن أسماء بنت شكل سألت النبي صلى الله عليه وسلم وفيه فتدلكه دلكا شديدا حتى يبلغ الماء أصول شعرها فمن وجهين الأول أن هذا الحديث أخرجه الشيخان من طريق منصور بن صفية عن أمه عن عائشة ولم يذكر منصور هذه الجملة وأنما أتى بها إبراهيم بن المهاجر وهو ليس بقوي وأخرجه مسلم في المتابعات والثاني أنه يحمل حديث أم سلمة على الرخصة وحديث أسماء بنت شكل على العزيمة فلا منافاة والله تعالى أعلم والبسط في غاية المقصود