العظيم آبادي
279
عون المعبود
صاع رواه البخاري ومسلم وفي لفظ لهما فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطعم فرقا بين ستة أو يهدي شاة أو يصوم ثلاثة أيام فقوله نصف صاع حجة لهم والفرق اثني عشر مدا والمد هو ربع الصاع أو يقال إن الفرق ستة عشر رطلا فثبت بذلك أن الفرق ثلاثة آصع وأن الصاع خمسة أرطال وثلث ومنها ما أخرجه البيهقي عن الحسين بن الوليد القرشي وهو ثقة قال قدم علينا أبو يوسف من الحج فقال إني أريد أن أفتح عليكم بابا من العلم أهمني ففحصت عنه فقدمت المدينة فسألت عن الصاع فقال صاعنا هذا صاع رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت لهم ما حجتكم في ذلك فقالوا نأتيك بالحجة غدا فلما أصبحت أتاني نحو من خمسين شيخا من أبناء المهاجرين والأنصار مع كل رجل منهم الصاع تحت ردائه كل رجل منهم يخبر عن أبيه وأهل بيته أن هذا صاع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظرت فإذا هي سواء قال فعيرته فإذا هو خمسة أرطال وثلث بنقصان يسير فرأيت أمرا قويا فتركت قول أبي حنيفة في الصاع وأخذت بقول أهل المدينة قال صاحب التنقيح هذا هو المشهور من قول أبي يوسف وقد روي أن مالكا رضي الله عنه ناظره واستدل عليه بالصيعان التي جاء بها أولئك الرهط فرجع أبو يوسف إلى قوله قلت قول أهل المدينة وأهل الحجاز في مقدار الصاع هو الحق والصحيح من حيث الرواية ولا يغرنك كلام الطحاوي في شرح معاني الآثار في ذلك الباب فإنه بنى الكلام على تأويلات بعيدة واحتمالات كاسدة ( قال ) أبو داود فقلت لأحمد ( فمن قال ) في تفسير الصاع إنه ( ثمانية أرطال ) فقوله صحيح أم لا ؟ ( قال ) أحمد ( ليس ذلك ) أي كون الصاع ثمانية أرطال ( بمحفوظ ) بل هو ضعيف لا يحتج في الأحكام مثله قلت ذهب العراقيون منهم أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى إلى أن الصاع ثمانية أرطال واستدل لهم بروايات منها ما أخرجه النسائي عن موسى الجهني قال أتى مجاهد بقدح حزرته ثمانية أرطال فقال حدثتني عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل بمثل هذا وإسناده صحيح والجواب عنه بوجوه الأول أن الحزر لا يعارض به التحديد والثاني لم يصرح مجاهد بأن الإناء المذكور كان صاعا فيحمل على اختلاف الأواني مع تقاربها والثالث أن مجاهدا قد شك في هذا الحزر والتقدير فقال ثمانية أرطال تسعة أرطال عشرة أرطال كما أخرجه الطحاوي فكيف يعارض التحديد المصرح بهذا الحزر المشكوك وهكذا في كل رواية من الروايات الدالة على كون الصاع ثمانية أرطال كلام يسقطها عن الاحتجاج وقد بسط أخونا المعظم الأدلة مع الكلام عليها وحقق أن الصاع الحجازي هو صاع النبي صلى الله عليه وسلم في غاية المقصود ( قال ) أبو داود ( وسمعت أحمد بن حنبل يقول من أعطى في صدقة الفطر برطلنا هذا