العظيم آبادي

252

عون المعبود

يمن قال عثمان يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره قال عثمان سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألت عن ذلك علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وأبي بن كعب فأمروه بذلك أخرجه الشيخان واللفظ للبخاري واحتج الفريق الثاني أيضا بأحاديث منها حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل أخرجه الشيخان زاد مسلم في رواية مطر وإن لم ينزل وأخرجه المؤلف أيضا بزيادة وألزق الختان بالختان كما مر ومنها حديث عائشة قالت إن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يجامع أهله ثم يكسل هل عليهما الغسل وعائشة جالسة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لأفعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل أخرجه مسلم وأجابوا عن الأحاديث التي استدل بها الفريق الأول بأنها منسوخة وقالوا إن عدم الاغتسال بغير الإنزال كان في بدء الاسلام ثم نسخ واحتجوا على النسخ برواية أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما جعل ذلك رخصة للناس في أول الاسلام لقلة الثياب ثم أمر بالغسل ونهى عن ذلك قال الحافظ ولهذا الإسناد أيضا علة أخرى ذكرها ابن أبي حاتم وفي الجملة هو إسناد صالح لأن يحتج به وهو صريح في النسخ انتهى وبرواية أبي موسى قال اختلف في ذلك رهط من المهاجرين والأنصار فقال الأنصاريون لا يجب الغسل إلا من الدفق أو من الماء وقال المهاجرون بل إذا خالط وجب الغسل قال أبو موسى فأنا أشفيكم من ذلك فقمت فاستأذنت على عائشة فأذن لي فقلت لها يا أماه أو يا أم المؤمنين إني أريد أن أسألك عن شئ وإني أستحييك فقالت لا تستحي أن تسألني عما كنت سائلا عنه أمك التي ولدتك فإنما أنا أمك قلت فما يوجب الغسل قالت على الخبير سقطت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان فقد وجب الغسل أخرجه مسلم وههنا روايات أخر تدل على نسخ حديث الماء من الماء وفي معناه مذكورة في غاية المقصود قال في سبل السلام حديث الغسل وإن لم ينزل أرجح لو لم يثبت النسخ لأنه منطوق في إيجاب الغسل وذلك مفهوم والمنطوق مقدم على العمل بالمفهوم وإن كان المفهوم موافقا للبراءة الأصلية والآية تعضد المنطوق في ايجاب الغسل فإنه تعالى قال وإن كنتم جنبا فاطهروا قال الشافعي إن كلام العرب يقتضي أن الجنابة تطلق بالحقيقة على الجماع وإن لم يكن فيه إنزال قال فإن كل من خوطب بأن فلانا أجنب عن فلانة عقل أنه أصابها وإن لم ينزل ولم يختلف أن الزنا الذي يجب به الجلد هو الجماع وإن لم يكن منه إنزال انتهى فتعاضد الكتاب والسنة على إيجاب