العظيم آبادي
250
عون المعبود
في كشف الغمة الثبات بالباء الموحدة بعد الثاء المثلثة وفي آخره تاء لكن لم يظهر المعنى على ما في عامة النسخ ولم يفهم تعليل الرخصة بقلة الثوب اللهم إلا أن يقال إنهم كانوا في بدء الاسلام محتاجين لم يكن عندهم كثير من الثياب حتى قال جابر رضي الله عنه وأينا كان له ثوبان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه البخاري فلو كان الدخول بلا إنزال موجبا للاغتسال في ذلك الزمان لتحرج أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولوقعوا في المشقة العظيمة لأن من له ثوب واحد لو اغتسل كل مرة من الدخول منزلا وغير منزل لتحمل المشقة الكثيرة وعلى النسخة التي في كشف الغم معناه ظاهر فإن الناس كانوا في أوائل الاسلام ضعيفي الإيمان قليلي الاستقامة والثبات في أمور الدين ولم يعرفوا كثيرا من أحكام الشرع فأراد النبي صلى الله عليه وسلم تخفيفهم بذلك والله أعلم ( ثم أمر ) النبي صلى الله عليه وسلم ( بالغسل ونهى عن ذلك ) وهو عدم الترخيص ( قال أبو داود يعني ) أي يريد الراوي باسم الإشارة الذي وقع في قوله إنما جعل ذلك ( الماء من الماء ) فالماء من الماء مشار إليه للإشارة المذكورة في الحديث والمراد بالماء الأول ماء الغسل وبالماء الثاني المني والمعنى أن إيجاب الغسل إنما يتوقف على الإنزال وأخرج الترمذي وابن شيبة عن ابن عباس أنه حمل حديث الماء من الماء على صورة مخصوصة وهي ما يقع في المنام من رؤية الجماع ( أن الفتيا ) بضم الفاء وسكون التاء مقصورا وبفتح الفاء أيضا وكذلك فتوى بالضم مقصورا ويفتح ما أفتى به الفقيه والمفتي يقال أفتاه في المسألة أي أجابه ( يفتون ) بها على علمهم ولعدم الاطلاع على نسخه وكانوا هم جماعة من الصحابة رضي الله عنهم منهم علي وعثمان والزبير وطلحة وأبو أيوب يفتون بذلك كان أخرجه الشيخان في صحيحيهما ( أن الماء من الماء ) هذا الجملة بدل من قوله الفتيا التي كانوا يفتون ( كانت ) تلك الفتوى فقوله الفتيا إلى أن الماء من الماء اسم أن وخبره قوله كانت رخصة إلى آخره قال المنذري وأخرجه الترمذي وابن ماجة بنحوه وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح