محمد تقي النقوي القايني الخراساني
91
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
الوجود بالنّسبة إلى علَّتهم ليسوا الَّا التّعلَّقات والرّوابط المحضة فكيف يعقل تصوير وجود المعلول مع العلَّة كان اللَّه ولم يكن معه شيء ونحن نقول الآن كما كان . ثمّ انّه لا بدّ لنا اوّلا من ذكر قضيّة التّحكيم وكيفيّتها على ما نقلها المورّخون وبعد ذلك نشرح الفقرات لكون العبارات ممّا أشار ( ع ) بها إليها تعيينا للمراد وتوضيحا للمقال فنقول : اعلم انّ هذه الخطبة على ما مرّت الإشارة اليه انّما صدرت عنه بعد قضيّة التّحكيم ومخالفة أصحابه له ( ع ) فيها ووقوع الحوادث والفتن من معاوية وأصحابه فيها وقد ذكرها الشّارح المعتزلي في شرحه مفصّلا ونقلها عن نصر بن مزاحم وإبراهيم بن ويزيل وغيرهما ، ثمّ نقلها الخوئي ( قدّه ) في شرحه وقد اخذها منه كما اعترف به وقال بتلخيص منّا وحيث انّ التّحكيم انّما وقع بعد الفراغ عن محاربة الطَّرفين بصفّين وما وقع في هذا الحرب فلا بدّ لنا من بيان قضيّة صفّين من البدو إلى الختم حتّى تكون على بصيرة فيه ونحن نذكرها نقلا عن الكامل تكثيرا للفائدة فنقول : قال ابن الأثير في كامله انّه لمّا عاد علىّ ( ع ) من البصرة بعد فراغه من الجمل قصد الكوفة وارسل إلى جرير ابن عبد اللَّه البجلي وكان عاملا على همدان استعمله عثمان والى الأشعث ابن قيس وكان على آذربايجان استعمله عثمان أيضا يأمرهما بأخذ البيعة والحضور عنده فلمّا حضرا عنده أراد علىّ ( ع ) ان يرسل رسولا إلى معاوية قال جرير ارسلني اليه فانّه لي ودّ فقال