محمد تقي النقوي القايني الخراساني

89

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

كيفيّته لم تكن له سابقة في الاسلام ولا في غيره لعدم رضايته ( ع ) به من اوّل الامر وانّما اكرهوه واجبروه عليه أصحابه ومن المعلوم انّ التّحكيم - الصّحيح متوقّف على موافقة الطَّرفين فلا محالة لم يكن على ما ينبغي ولذلك عبّر ( ع ) عنه بالحدث لكونه مسبوقا بالعدم وهو كذلك . وملخّص الكلام انّ التّحكيم بالمعنى المذكور كان من الحوادث الواقعة في العالم وانّما نسبه ( ع ) بالدّهر دون الخالق لانّ تفويض الحكم في الدّين أو نصب الإمام إلى المخلوق امر قبيح عقلا إذ هو من شؤون اللَّه تبارك وتعالى ووظائفه الخاصّة به فلا يمكن استناد هذه القبائح اليه ولاجل هذه الدّقيقة لم يرض به ( ع ) من اوّله إلى آخره وانّما هو من - الحوادث الواقعة في طول الأزمنة بسوء سريره المخلوق وخبث ذاته ولذلك قال عليه السّلام اتى الدّهر ولم يقل اتى الزّمان . وبعبارة أخرى : اسنده إلى الدّهر دون الزّمان لانّ الدّهر هو بمنزلة الوعاء للزّمان والظَّرف له وهو متن الواقع لا يتغيّر ولا يتبدّل وهذا بخلاف الزّمان لانّه من الكمّيات المتّصلة الغير القارّة الَّتى وجودها في تصرّمها وهو ليس بشئ ثابت فلا يعقل استناد الأفعال اليه ، نعم ما هو ثابت في الدّهر يقع لا محالة في زمان معيّن فالزّمان ظرف للحوادث كما انّ الدّهر للزّمان وللتحقيق فيهما مقام آخر . وحاصل كلامه ( ع ) هو انّه قال وان اتى الدّهر بهذا الخطب الفادح الحادث الَّا انّا نقول فيه الحمد للَّه على كلّ حال من الأحوال كما هو مقتضى