محمد تقي النقوي القايني الخراساني

77

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

من السّهو يقال سها سهو سهوا وسهوا ، في الأمر وعن الامر ، غفل عنه ونسيه وذهب قلبه إلى غيره قاله في المنجد وعليه فالمعنى فيها واحد الَّا انّه ( ع ) اتى بكلمة ( ساهون ) بعد قوله في غفلة ، حذرا للتّكرار المستهجن في اللَّفظ ومراعيا لقانون الفصاحة كما هو الشّأن في كثير من عبارات البلغاء والحقّ انّ الامر ليس كما ظنّوه بل السّهو في المقام ليس بمعنى الغفلة أصلا وانّما هو بمعنى السّكون واللَّين كما هو أحد معانيه ، قال في المنجد : السّهو مصدر السّكون واللَّين يقال امر سهو ، اى سهل ، ريح سهو اى لينته ، يقال بعير ساه اى ليّن السّير ، انتهى . وقال ابن الأثير في النّهاية ، السّهو اللَّينة السّير لا تتعب راكبها ومنه الحديث اتيك به غدا سهو أرهوا اى ليّنا ساكنا ، وفى الحديث انّ عمل أهل النّار سهلة بسهوة قال السّهوة الأرض اللَّينة التّربة شبّه المعصية في سهولتها على مرتكبها بالأرض السّهلة الَّتى لا خروفة فيها انتهى . وعليه فمعنى العبارة أنتم ليّنة السّير في الحركة نحو عدوّكم والحرب معه وهذه الليّنة في هذا الموضع ليس بجيّد لكونها موجبة لجرأة الأعداء ، واستيلائهم على النّواحى والبلاد فانّ المؤمن في الحروب مع المخالفين لا بدّ له من التّأسى برسول اللَّه ( ص ) فانّه ( ص ) كان ليّنا للموافقين شديدا على المخالفين ممتثلا لما امره اللَّه تعالى به حيث قال * ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ أللهِ والَّذِينَ مَعَه ُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ ) * الآية هذا مضافا إلى حكم العقل بعدم جواز الرّأفة على مخالف الحقّ كيف وهو يرجع إلى الإعانة على الإثم قال اللَّه