محمد تقي النقوي القايني الخراساني
71
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
الجزاء للشّرط اعني إذا دعوتكم إلى آخره فعلى الاوّل يصير معنى العبارة انّكم بتقاعدكم عن الجهاد مع ما فيه من صلاح النّشأتين تشتبهون بالمجانين الَّذينهم عن الإدراك لمعزولون وذلك لانّ العاقل لا يكون كذلك وفيه إشارة إلى ما قاله تبارك وتعالى في وصف المنافقين : * ( ولَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ والإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها ولَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها ولَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ ) * الأعراف 179 وامّا على الثّانى اعني الجزاء فالمعنى انّ لازم هذا الرّوية الرّدية وجزائها على عدم البصيرة في امر الدّين والدّنيا * ( ومَنْ كانَ فِي هذِه ِ أَعْمى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمى وأَضَلُّ ) * ( الاسراء 72 ) * ( إِنَّا هَدَيْناه ُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وإِمَّا كَفُوراً ) * ( 1 ) وعلى اىّ التّقديرين فالكلام مسوق لبيان التّوبيخ والتّوعيد لعدم اطاعتهم لأوامره ( ع ) ونواهيه وهو واضح هذا كلَّه بناء على ما ذهب اليه المشهور من انّ الألس في اللَّغة هو اختلاط العقل كما اختاروه في شروحهم . ويمكن ان يكون المراد بالألس هو الخيانة كما ذهب اليه القتيبي من قولهم لا يدالس ولا يوالس . وعليه فالمعنى انّ عدم انقيادكم واطاعتكم لي انّما هو لأجل خيانتكم ونفاقكم والخائن لا يؤتمن ولا يوثق به ويؤيّد هذا المعنى قوله ( ع ) في الجملة الَّتى بعد هذه الجملة ما أنتم لي بثقة فتأمّل جدّا .
--> ( 1 ) الانسان - 3 .