محمد تقي النقوي القايني الخراساني
69
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
والنّسيان انّما هو من جهة المنشاء فإن كان الباعث على عدم التّوجّه هو الشّغل فنعبّر عنه بالذّهول والَّا فهو النّسيان وان شئت قلت الذّهول يوجب النّسيان ويورثه . وملخّص الكلام هو انّ الذّهول ليس بمعنى النّسيان الَّا على طريق المجاز اعني ذكر السّبب وإرادة المسبّب . إذا عرفت هذا فاعلم انّه ( ع ) انّما عبّر عن الغفلة بالذّهول لانّهم كانوا قد اشتغلوا بأمور الدّنيا الأكل والشّرب وجمع المال وغيرها بحيث قد غفلو عمّا وقعو فيه من المهالك في الدّنيا والآخرة ولذلك اردف كلامه ( ع ) بقوله في سكرة وفيه استعارة عجيبة وذلك لانّ السّكران لا يتوجّه حين سكره بما وقع فيه من العصيان والفسق والسّقوط عن مقام الانسانيّة وبعد الأفاقة يصير عالما بالمضارّ والمفاسد المترتّبة عليه ولا فائدة في النّدامة والتّحسر بعد ، وقوع الامر وانّما وقع ما وقع بالنّسبة اليه بسوء سريرته واختياره فانّ الانسان لو لم يشرب الخمر ولم يصر باعثا على ذهاب عقله فلا يقع في السّقوط والتّهلكة كما هو واضح . فكذلك الانسان إذا اشتغل بأمور الدّنيا وانغمر فيها والتفت إلى حلوها وحامضها وسوادها وبياضها حقّ الالتفات بحيث لا يتوجّه إلى خالقه وتكاليفه الشّرعية فهو بمنزلة السّكران طابق النّعل بالنّعل الَّا انّ أحدهما صار سكرانا بالخمر والآخر بالدّنيا وحبّها ولعمرى انّ هذا السكر اضرّ واشدّ من ذاك بمراتب كما ترى ونشاهد الآن ولاجل هذه المشابهة والمجانسة قال ( ع ) : ومن الذّهول في سكرة ، اى انّ اشتغالهم بالدّنيا وزخارفها