محمد تقي النقوي القايني الخراساني
64
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
ومنها - انّ الدّنيا وعلاقتها ممّا يوجب الأعراض عن الحقّ وكلّ ما كان كذلك يجب تركها بخلاف الآخرة والحبّ لها لكونها من موجبات القرب اليه تعالى فيجب الأخذ بها وحيث انّ الدّنيا والآخرة متقابلان فالاخذ بأحدهما يستلزم ترك الآخر ولا شكّ انّ العاقل يختار أقربهما إلى المعبود وهو الآخرة . فظهر ممّا ذكرنا انّ العاقل لا يختار الدّنيا على الآخرة والحياة الفانية على الحياة الباقية بل الأمر عنده بالعكس ولذلك قال اللَّه تعالى في ذمّها ما قال وكذلك أنبيائه وأوليائه سلام اللَّه عليهم أجمعين . وحيث انّ أصحاب علىّ زعمو انّ القعود عن الجهاد يستلزم في في الأغلب السّلامة في الدّنيا والبقاء فيها كما انّ الجهاد يستلزم أحيانا القتل والموت فلا جرم اختار والحياة على الممات والبقاء على الفناء فكانّهم عوّضو الآخرة بالدّنيا والموت بالحياة الدّنيا ولذلك قال ( ع ) في آخر كلامه ( عوضا ) تشبيها لهم بمن عوّض شيئا بشئ الَّا انّهم لم يعلمو انّ هذه المعاوضة فيها خسران الأبد لما فيها من الحقارة والذّلة فلذلك اردفة بقوله : قوله ( ع ) : وبالذّل من العزّ خلفا : وذلك لانّ القعود عن الجهاد وان كان فيه ظاهرا البقاء والسّلامة الَّا انّ هذا البقاء ممّا لا يعتنى به لكونه محفوفا بالذّلة والنّكبة كما انّ هذا الموت لو كان لا ذمّ فيه لانّه يوجب الحياة الأبديّة والخروج من الذّلة إلى العزّة