محمد تقي النقوي القايني الخراساني
59
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
لا يملّ حتّى تملَّو انتهى . فقوله ( ع ) : افّ لكم لقد سئمت منّ عتابكم ، يدلّ على كونه ( ع ) ملولا منضجرا من أصحابه لما فيهم من النّفاق والشّقاق وعدم كونهم مطيعين له عليه السّلام في أوامره ونواهيه ولذلك خاطبهم بكلمة ( افّ ، الدّالة على الانضجار ثمّ اردفها بقوله : لقد سئمت من عتابكم قالوا في معناه لقد مللت من عتابكم بما لا ارتضيه من افعالكم واقوالكم وكثرة تثاقلكم عن قتال خصومكم كما عليه المحقّق البحراني والخوئى وغيرهما . قال في النّهاية عتبه يعتبه عتبا وعتب عليه يعتب عتبا ومعتبا والأسم المعتبة بالفتح والكسر من الموجدة والغضب والعتاب مخاطبة الأدلال ومذاكرة الموجدة واعتبنى فلان إذ أعاد إلى مسرّتى واستعتب طلب ان يرضى عنه ومنه الحديث لا يتمّين أحدكم الموت امّا محسنا فلعلَّه يزداد وامّا مسيئا فلعلَّه يستعتب اى يرجع عن الاسائة ويطلب الرّضا . ومنه الحديث ولا بعد الموت من مستعتب اى ليس بعد الموت من استرضاء لانّ الاعمال بطلت وانقضى زمانها وما بعد الموت دار جزاء لا دار عمل ، ومنه الحديث لا يعاتبون في أنفسهم يعنى لعظم ذنوبهم ، واصرارهم عليها وانّما يعاتب من يرجى عنده العتبى اى الرّجوع عن الذّنب والإسائة . وفيه ، عابتو الخيل فانّها تعتب ، اى ادّبوها وروّضوها للحرب والرّكوب فانّها تتأدّب وتقبل العتاب انتهى . وأنا أقول : على ما ذكره ابن الأثير فمعنى الجملة هو انّى قد مللت