محمد تقي النقوي القايني الخراساني
47
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
فقلت يا رسول اللَّه فبأىّ المنازل انزل هؤلاء المفتونين من بعدك أبمنزلة فتنة أم بمنزلة ردّة فقال بمنزلة فتنة يعمهون فيها إلى أن يدركهم العدل فقلت يا رسول اللَّه أيدركهم العدل منّا أم من غيرنا فقال ( ص ) بل منّا بنا فتح اللَّه وبنايختم وبنا الَّف اللَّه بين القلوب بعد الشّرك وبنا يولَّف بين القلوب بعد الفتنة . فقلت الحمد للَّه على ما وهب لنا من فضله . انتهى وفى هذا الحديث نكات ودقائق : منها - انّ جهاده ( ع ) بعد النّبى مع النّاكثين والقاسطين والمارقين كان بأمر من اللَّه ورسوله ومن هذه الجهة فهو مثل جهاد النّبي ( ص ) مع المشركين حيث انّ الجهادين كانا بأمر اللَّه تبارك وتعالى . ومنها - انّ كلمة المفتون واطلاقها عليهم كانت جارية على لسان النّبى صلَّى اللَّه عليه وآله قبل وقوع الفتنة فتعبيره ( ع ) عنهم بالمفتونين كان تأسيّا بالنّبى ( ص ) اقتباسا من مشكاة أنواره . ومنها - انّ المفتونين ليس بمعنى الكفّار بالمعنى المصطلح كما ذهب اليه البعض بل بمعنى الفسّاق كما ذهبنا اليه بدليل قوله ( ص ) حيث سئله أبمنزلة فتنة أم بمنزلة ردّة ، بمنزلة فتنة يعمهون فيها ومن المسلَّم لو كانوا