محمد تقي النقوي القايني الخراساني
34
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
ج 8 ص 454 وص 455 ط كمپانى . والمقصود من ذكر هذه الرّوايات مع انّها بالنّسبة إلى ما لم نذكر كالقطرة في جنب البحر هو انّ قوله ( ع ) واللَّه لقد قاتلتهم كافرين ولا قاتلتهم مفتونين امر لامرية في صحّته وقد جرى به القلم ونطق به الرّسول المكرّم بقي الكلام في تعبيره ( ع ) عنهم بكونهم مفتونين وانّه ما المراد به . قال الشّارح المعتزلي في شرحه في هذا المقام لانّ الباغي على الامام مفتون فاسق وهذا الكلام يؤكَّد قول أصحابنا انّ أصحاب صفّين والجمل ليسوا بكفّار خلافا للاماميّة فانّهم يزعمون انّهم كفّار انتهى موضع الحاجة - من كلامه . أقول : وقد أجاب عنه الشّارح الخوئي ( قدّه ) بما حاصله : انّ الامر ليس على ما ظنّه المعتزلي ونسبه إلى الأماميّة فانّ الاماميّة لم يحكمو بكفرهم بمعنى انّهم كسائر الكفّار من المشركين ومنكرى الرّسالة وسائر ما ثبت ضرورة من دين الاسلام والَّا لحكموا بجواز سبى ذراريهم وتملَّك نسائهم وأموالهم الغير المنقولة كسائر الكفّار من أهل الحرب مع انّهم قد اجمعوا على عدم جواز شيء من ذلك . ثمّ نقل ( قدّه ) من أصحابنا الاماميّة القول بالتّفصيل في البغاة بين ذوى الفتنة كأصحاب الجمل ومعاوية وبين غيرهم كالخوارج حيث قالوا في الاوّلين باجهاز جريحهم واتباع مدبرهم وقتل أسيرهم وفى الآخرين بوجوب الاكتفاء بتفريقهم من غير أن يتبع لهم مدبر أو يقتل لهم أسيرا ويجهز على جريح ولم يختلفو أيضا في قسمة أموالهم الَّتى حواها العسكر