محمد تقي النقوي القايني الخراساني

26

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

المنوال الَّذى ترونه الآن فانّى لست بعاجز ولا جبان في صراط الحقّ فهو عليه السّلام شبّه النّاس في زمان الجاهليّة بالعسكر والرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله يأمرها وقائدها والصّفات الموجودة في الافراد بالرّماح وصلاح الصّفات باستقامتها الَّتى توجب الغلبة على الخصم . ثمّ انّ الرّسول ( ص ) حيث مات كما قال تعالى انّك ميّت وانّهم ميّتون فلا محالة لا بدّ للعسكر من قائد وامر وهذا القائد ينبغي ان يكون متّصفا - بصفات الرّسول وهو لا يكون الَّا نفسه الشّريفة فانّه الَّذى لا تأخذه في اللَّه لومة لائم ولم يقدر على ارجاع الامّة عن الضّلالة إلى الهدى أحد بعد - النّبى ( ص ) الَّا هو ( ع ) كما اعترف به عمر ابن الخطَّاب حين موته على ما نقله الشّارح المعتزلي وغيره من المورّخين وعلى هذا المعنى الَّذى ذهبنا اليه فقد يرجع كلامه ( ع ) إلى التّأسف والتّحزن على ما وقع بعد النّبى ( ص ) منهم بسوء سريرتهم واختيارهم وما ربّك بظلَّام للعبيد ولكن كانوا أنفسهم - يظلمون . وعليه فالضّمير في قوله ( ع ) ( لفى ساقتها ، يرجع إلى العرب أو النّاس وكذا القول في قوله ( بحذافيرها ) ويؤيّد ما ذكرناه من المعنى قوله ( ع ) ( فساق النّاس ، في صفة النّبى ، ثمّ اثباته لنفسه بعده المشعر بكونه نفس النّبى لقوله ( ص ) أنت اخى ووصيي الحديث ، وقوله تعالى : * ( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيه ِ مِنْ ) * الآية ، ولذلك عقّب قوله هذا بقوله ما عجزت ولا جبنت ، اى كما انّ الرّسول لم يكن عاجزا عن ارشادهم وهدايتهم في بعثته أو خائفا في