محمد تقي النقوي القايني الخراساني

23

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

فالصّفات المطمئنّة عبارة عن الصّفات الَّتى حكم الشّارع بصحّتها والمدح لها والاجر عليها كالرّضا واليقين والصّبر والخوف والرّجاء والأمانة ، والصّدق وأمثال ذلك . وملخّص الكلام هو انّ الانسان في اتّصافه بالصّفات المختلفة المتغايرة من جهة حسن الاتّصاف بها أو ببعضها يكون متزلزلا غير مطمئنّ بها قبل امضاء الشّارع لها وامّا بعد الامضاء والتّقرير فلا قال اللَّه تعالى الا بذكر اللَّه تطمئنّ القلوب ، ولا شكّ في انّ الذّكر الواقعي الشّامل للذّكر القولي والفعلي ، والحالى لا يتحقّق الَّا بعد التّخلق باخلاق اللَّه والاتّصاف بصفاته وهذا المعنى لا يوجد الَّا بعد الامضاء والتّقرير الَّذى من شأن النّبى ( ص ) دون غيره وهذا هو المراد بقوله ( ع ) واطمأنّت صفاتهم ولتفصيل الكلام فيه مقام آخر هذا . ويمكن ان يكون المراد بالاطمينان في الصّفات رسوخها وثبوتها في النّفوس فانّ الوصف ما دام كونه غير راسخه في النّفس يكون متزلزل مضطربا ، وبعد صيرورته ملكة راسخة فيها يصير ثابتا مطمئنّا به ومن المعلوم انّ الرّسوخ بالمعنى الَّذى ذكرناه موقوف على اتّباع النّبى قولا وعملا واتّباع سنّته - بالأدامة على الطَّاعات والعبادات وترك المحرّمات على موازين الشّريعة وعليه فالصّفات المطمئنّة هي الصّفات الَّتى تؤخذ من الشّرع بسبب امر الشّارع بها والنّهى عن خلافها ثمّ الاستمرار بها طبقا لموازين العقل والشّرع حتّى صارت راسخة في النّفس وفى هذه المرتبة نعبّر عنه بالصّفات المطمئنّة واللَّه اعلم بحقائق الأمور .