محمد تقي النقوي القايني الخراساني
15
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
وأنا أقول : لا يخفى عليك انّ ما ذكره الخوئي بعينه ما ذكره البحراني بأدنى تغيير في بعض ألفاظه وامّا قوله يحتمل ان يكون المراد بالعرب اقلَّهم ، فالظَّاهر انّه من سهو القلم أو الكاتب فانّ عبارة البحراني ( جمهورهم بدل ( اقلَّهم ، وهو الحقّ إذ لا معنى لقول الخوئي خصوصا مع تعليله بانّ أكثرهم لم يكن إلخ وهو غير خفىّ على المتأمل البصير . وكيف كان ففي كلامهما مواضع من الأنظار : امّا اوّلا - فلانّ النّكرة في سياق النّفى تفيد العموم بالاتّفاق فكلمة ( أحد ) وكذا كلمة ( كتاب ) لكونهما نكرتين في سياق النّفى وهو ( ليس ) تفيد ان الاستغراق والشّمول وعليه فالمعنى انّه لم يكن في العرب أحد يقرأ كتابا اىّ كتاب كان قضاء لحقّ العبارة ، فقوله انّ المراد بالعرب جمهورهم لا معنى له الَّا على سبيل التّغليب كما ذكرناه ، ومعلوم انّ حمل الكلام عليه يكون مجازا وقد ثبت انّه في دوران الامر بين الحقيقة والمجاز فالحقيقة أولى مضافا إلى انّ المجاز لا يتّطرق اليه الَّا مع وجود القرينة ولا قرينته في المقام فيرجع المعنى إلى نفى القراءة لكلّ كتاب سواء كان الإنجيل أو التّوراية أو غيرهما . وثانيا - انّ البحث ليس في ثبوت التّحريف في التّوراية والإنجيل وعدمه ولو كان المراد بالكتاب ما ذكره لينبغى ان يقال ( الكتاب ) بدل قوله ( كتابا ) حتّى تكون الألف واللَّام للعهد وحيث لم يأت بالكتاب معرّفا واتى به نكرة فهو دليل على عدم كون المراد منه الكتاب المعهود اعني التّوراية