محمد تقي النقوي القايني الخراساني

89

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

مقدّمة . وهى انّ الرّجل إذا باع من غيره عشرة عبيد مثلا فالمشترى امّا ان يقبل الكلّ أولا يقبل واحدا منها وليس له ان يقبل البعض دون بعض في تلك الصّفقة ، إذا عرفت ذلك فنقول : فيما ذكره عليه السّلام وجوه من الاحتمالات . أحدها - انّ المراد بقوله نسئل اللَّه باشتراك غيره ( ع ) من المؤمنين في هذا الدّعاء هو انّه لا يمكن للَّه تعالى ردّ دعاء جميع المؤمنين مع انّ الأنبياء عليهم السّلام فيهم وذلك لانّه مستلزم لخروج الكلّ عن صلاحيّته الإجابة وهو غير معقول مع انّه مناف لقوله تعالى : * ( وَقالَ رَبُّكُمُ ) * ، فاتى عليه السّلام : بصيغة الجمع للدّلالة على هذا المعنى كيف لا ولا يليق بكرمه تعالى ان يميز البعض عن البعض ويقبل البعض دون البعض من دون علَّة وعلى فرض وجود العلَّة في ردّ دعاء البعض لا وجه لردّ دعاء غير البعض وردّ دعاء الكلّ من المستحيلات . وثانيها - انّ المؤمنين اخوة فلو قال ايّاك اسأل أو أسألك مثلا بصيغة المفرد قد ذكر سؤال نفسه ولم يذكر سؤال غيره مع انّه سؤال الكلّ وهو عليه السّلام امام الكلّ فقوله عليه السّلام هذا يدلّ على انّه مسؤول المؤمنين شرقا وغربا فكانّه سعى في اصلاح مهمّات سائر المؤمنين وإذا كان كذلك قضى اللَّه تعالى مهمّاته لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم