محمد تقي النقوي القايني الخراساني
30
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
فاليقين إذا صار بالفعل صار منشاء عمل بالأركان بحسب مقتضاه كما إذا تيقّن الانسان انّ من ورائه عدّوا قاهرا شاهرا سيفه عازما على قتله ، ويدركه الآن فلا محالة يفرّ منه ويستعمل جميع جوارحه في النّجاة من شرّه وإذا تيقّن انّ من امامه ملك جواد يعطى من سئله ولا يخيب امله وهو في غاية الحاجة إلى نائله يستعمل يقينه جميع أعضائه في طلب نائله ويسعى في الوصول اليه البتّة . قال أمير المؤمنين عليه السّلام : يزعم انّه يرجو اللَّه كذب والعظيم ما باله لا يتبيّن رجائه في عمله وكلّ من رجا عرف رجائه في عمله يرجو اللَّه في الكبير ويرجو العباد في الصّغير فيعطى العبد ما لا يعطى الرّب الخبر . فإذا حصل اليقين في القلب شاهد الفضل فانّه لا مشاهدة بعد - الوصول أعظم من اليقين وإذا شاهد الفضل رجا وإذا رجا طلب وإذا طلب وجد فانّ اللَّه جواد كريم فعلافة فعليّة اليقين في الباطن مشاهدة الفضل وحصول الرّجاء وعلامتها في الظَّاهر الطَّلب والوجدان ولا يصل الانسان إلى خير الدّنيا والآخرة الَّا باليقين . وقد ذكرنا في صدر المبحث انّ متعلَّق اليقين يتفاوت فإذا كان مثلا على يقين باحديّة اللَّه سبحانه وكان فيه بالفعل يكون بريئا من الشّرك