محمد تقي النقوي القايني الخراساني
28
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
ثمّ توبوا اليه انتهى . وروى أيضا عن النّبى صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال عليه السّلام : لولا انّ الشّياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظرو إلى ملكوت السّموات والأرض انتهى . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : ما رأيت يقينا لا شكّ فيه أشبه بشكّ لا يقين فيه من الموت ، انتهى . فهذه الغفلات لا تضرّ باليقين ، نعم إذا أنزلت نفس الانسان إلى دار الطَّبائع وانهمكت فيها إلى أن جمدت وتجسّمت وصارت على حسب مقتضيات تلك الحجب وزال عنها اليقين وصارت في شكّ هلكت . وامّا الثّانى - وهو اليقين الَّذى غير مقرون بالعمل فهو كاليقين الَّذى أنت ذاكره متوجّه اليه ولم يحل بينك وبينه حجاب فصار منشاء آثار في حواسّك ومشاعرك واعضائك وجوارحك واستعمل كلَّا في مقتضاه ولم يبق في نفسك شيء يحول بينك وبينه وأزلت جميعه بالرّياضات والمجاهدات فهذا هو الكمال وكلّ الكمال وهو المقرّب من اللَّه المرقّى - للانسان إلى درجات الكمال الباعث لمشاهدة فضل الرّب الفضال فلا شكّ انّ ذلك يحصل للانسان إذا عمل بمقتضى يقينه واعرض عمّا سواه وسعى