محمد تقي النقوي القايني الخراساني
22
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
انّ اليقين هو ضدّ الجهل المركَّب والحيرة والشّك واوّل مراتبه اعتقاد جازم ثابت مطابق للواقع غير زائل بشبهة وان قويت فالاعتقاد الَّذى لا يطابق الواقع ليس يقينا وان جزم به صاحبه واعتقد مطابقته للواقع بل هو جهل مركَّب ينشأ عن اعوجاج القريحة أو خطاء في الاستدلال أو حصول مانع من إفاضة الحقّ كتقليد أو عصبيّة أو غير ذلك . فاليقين من حيث اعتبار الجزم فيه يكون ضدّ الحيرة والشّك ومن حيث اعتبار المطابقة للواقع فيه يكون ضدّ اللجهل المركَّب . ثمّ العلم ان لم يعتبر فيه المطابقة للواقع ففرقه عن اليقين ظاهر والَّا فيتساويان ويتشاركان في المراتب المثبتة لليقين ومتعلَّق اليقين امّا اجزاء الايمان ولوازمه من وجود الواجب وصفاته الكماليّة وسائر المباحث - الالهيّة من النبّوة والنّشأة الآخرة أو غيرها من حقائق الأشياء الَّتى لا يتمّ الايمان بدونها ولا ريب انّ مطلق اليقين أقوى سبب للعادة وان كان اليقين في المباحث الالهيّة ادخل في تكميل النّفس وتحصيل العادة الاخرويّة لتوقّف الايمان عليه بل هو أصله وركنه وغيره من المراتب فرعه وغصنه والنّجاة في الآخرة لا تحصل الَّا به والفاقد له خارج عن زمرة المؤمنين داخل في حزب الكافرين وبالجملة اليقين اشرف الفضائل الخلقية ، واهمّها وأفضل الكمالات النّفسيّة وأعظمها وهو الكبريت الأحمر الَّذى لا يظفر به الَّا الاوحدى من أعاظم العرفاء ومن وصل اليه فاز بالرّتبة القصوى