محمد تقي النقوي القايني الخراساني
8
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
النّجاة وجوه من الملاحة في الكلام لا بأس بالإشارة إليها . أحدها - انّه ( ع ) صدّر كلامه فيها بقوله ايّها النّاس المفيد للتّنبيه وهو اقتباس من القرآن الكريم حيث خاطب اللَّه تبارك وتعالى المسلمين أو النّاس في كثير من الموارد بهذا الكلام . فقال تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) * * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ ) * * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً ) * * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ أللهِ عَلَيْكُمْ ) * * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى أللهِ ) * وأمثال ذلك في القرآن كثيرة جدّا تبلغ خمسين ومأئة من قوله تعالى * ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ ) * و * ( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ ) * ، وأمثالها من الآيات المصّدره بكلمة يا ايّها . ثمّ قوله ( ع ) ايّها النّاس بدون كلمة الياء في اوّلها الَّتى تستعمل - للبعيد للدّلالة على انّ المخاطبين بهذا الكلام لم يكونو بعيدا منه ( ع ) بل كانوا حاضرين مستمعين لكلامه ولذلك لم يصدّر كلامه بالياء . وامّا القرآن فالامر فيه بالعكس حيث انّ اللَّه تعالى نزّلهم منزلة البعيد مع انّه أقرب إليهم من حبل الوريد وامّا علي ( ع ) فلم ينزّل الغريب منزله البعيد ولم يقل يا أيها النّاس كما قال اللَّه في القرآن لدقيقة وهى انّ اللَّه تعالى مع المخلوقين لانّه خالقهم وبارئهم وموجدهم وربط العلَّة بالمعلول قطعىّ وليس فيهم كدخول شيء في شيء إذا الدّخول في الشّيىء ينافي البساطة من جميع الجهات بل يقتضى الجسميّة ولوازمها من الزّمان والمكان وكونه في الجهة وأمثال ذلك وحيث انّه تعالى منزّه من هذه النّقائص الأمكانيّة فلا يدخل في الممكنات ولذلك لا ترى في القرآن آية من الآيات المتصدّرة