محمد تقي النقوي القايني الخراساني

57

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

فقال كان من حديثه انّ قوما خرجوا إلى الصّيد في يوم حارّ ، فبينهم كذلك إذ عرضت لهم امّ عامر وهى الضّبع فطردوها فاتبعهم حتّى ألجئوها إلى خباء اعرابى فاقتحمته فخرج إليهم الأعرابي فقال ما شأنكم فقالوا صيدنا وطريدتنا ، فقال : كلَّا والَّذى نفسي بيده لا تصلون إليها ما ثبت قائم سيفي بيدي قال فرجعو وتركوه فقام إلى لقحه لها فحلبها وقرب إليها ماء فأقبلت مرّة تلغ من هذا ومرّة تلغ من هذا حتّى عاشت واستراحت فبينما الأعرابي نائم في جوف بيته إذا وثبت عليه فبقرت بطنه وشربت دمه وأكلت حشوته وتركته فجاء ابن عمّ له فوجده على تلك الصّورة فالتفت إلى موضع الضّبع فلم يرها فقال صاحبتي والليه واخذ سيفه في كنانته ولم يزل حتّى أدركها فقتلها وانشد يقول : ومن يصنع المعروف من غير أهله يلاقى الَّذى لاقى مجير امّ عامر ادامت لها حين استجارت بقربه قراها من البان اللقّاح الغرائر واشبعها حتّى إذا هي تملأت فرته بانياب لها وأظافر فقل لذوي المعروف هذا اجزاء من غدا يصنع المعروف مع غير شاكر فقوله ( ع ) : واللَّه لا أكون كالضّبع إلى آخر ما قال ( ع ) إشارة إلى انّه لم