محمد تقي النقوي القايني الخراساني
544
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
وثالثها قوله ( ع ) : وما يبلَّغ عن اللَّه بعد رسل السّماء الَّا البشر كان قوله هذا جواب عن سؤال مقدّر وهو انّه اىّ دليل قام على صحّة ما ذكرت من قولك فانّكم لو عاينتم ما قد عاين منكم إلى آخره وما الدّليل على المعاينة المذكورة وما يتبعها فلو صحّ ما ذكرت لوجب على اللَّه تعالى ان يبلَّغه بواسطة الملائكة دو غيرهم حتّى نقطع بكونه حقّا . فأجاب عليه السّلام : عنه بما حاصله انّ التّبليغ عن اللَّه تعالى إلى عباده لا يكون الَّا بواسطة البشر ولذلك جعل الأنبياء منهم قال اللَّه تبارك وتعالى : في كتابه * ( قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ ) * الآية ( الكهف 110 ) وقد فرغنا في بحث النّبوة عن البحث فيه واشبعنا الكلام في اثباته فلا نعيده خوفا للإطالة ودفعا للملالة . وامّا قوله ( ع ) : بعد رسل السّماء فهو إشارة إلى وساطة ملك الوحي بين اللَّه تعالى ورسوله بحسب ظاهر الامر والَّا ففي الواقع ونفس الامر فالامر بالعكس ضرورة انّ الأنبياء وخصوصا المرسلين منهم ولا سيّما نبيّنا ورسولنا خاتم الأنبياء هم الوسائط في الفيض في الإفاضة من مبدء الفيّاض على ما سواه كيف وقد قال اللَّه تعالى مخاطبا لرسوله ( ص ) لولاك لما خلقت الأفلاك فإذا كان وجود الملائكة تابعا ومسبّبا عن وجوده ووجودهم على ترتيب قاعدة امكان الأشرف فتوابع الوجود ولوازمه أولى واحقّ بالتّبعية ولذلك قال سيّد الأنبياء صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لي مع اللَّه وقت لا يسعني فيه ملك مقرّب