محمد تقي النقوي القايني الخراساني
538
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
النّاس إلى يوم القيمة قال اللَّه تعالى : * ( وعِنْدَه ُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ و ) * ، والائمّة المعصومون هم المفسّرون له وفيه الحلال والحرام والمواعظ والاعتبار والقصص والاختبار الَّا انّ أكثر المسلمين لنفاقهم وشقاقهم تركو الكتاب وجعلوه وراء ظهورهم ولم يستفيد ومنه حقّ الاستفادة فالحجّة قد تمّت . وانّما قال عليه السّلام : ما قال لانّ أكثر المسلمين في زمانه كانوا في زمرة المنافقين فلم يهتدو بنور هدايته ولم يسمعو كلامه فكانّه عليه السّلام قال انا بصّرتكم في أمور دينكم ودنياكم ان كنتم من أهله واسمعتكم كلام الحقّ ان كنتم سامعين له وميّزت لكم الحقّ عن الباطل وعرّفتكم الصّراط السّوى والطَّريق المستقيم ان كنتم من المهتدين . فقوله عليه السّلام : هذا مقتبس من قوله تعالى حيث قال * ( ولَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ والإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها ولَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها ولَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ ) * . ( الأعراف 179 ) . قوله ( ع ) : بحقّ أقول لقد جاهرتكم العبر وزجرتم بما فيه مزدجر . قوله ( ع ) : بحقّ أقول لقد جاهرتكم العبر وزجرتم بما فيه مزدجر وما يبلَّغ عن اللَّه بعد رسل السّماء الَّا البشر بيّن ( ع ) في المقام ثلاثة أمور : أحدها - قوله لقد جاهرتكم العبر والمقصود انّ موارد الاعتبار في هذه الدّنيا جلية غير خفيّة فانّ الحوادث الواقعة في القرون السّالفة ، والأمم الماضية والابنية الدّاثرة والقصور الخالية وغيرها من الأمور الَّتى يجب