محمد تقي النقوي القايني الخراساني
484
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
قوله ( ع ) : ولا تكشف الظَّلمات الآية . قوله ( ع ) : ولا تكشف الظَّلمات الآية . هذا من أحسن الاستعارات فانّه قد شبّه القرآن بالنّور والجهل والضّلالة بالظَّلمة فكما انّه لا يمكن لاحد الخروج عن الظَّلمات الَّا ببركة النّور فكذلك لا يمكن له الخروج عن ظلمات الغىّ والجهالة الَّا بالقرآن وهدايته وتوضيح كلامه ( ع ) يستدعى البحث في أمور . الامر الاوّل كون القرآن نورا . الامر الثّانى - كون الجهل والضّلالة ظلمة . الامر الثّالث - عدم امكان الخروج عن الظَّلمات في الدّنيا الَّا بنور القرآن . امّا الكلام في الامر الاوّل : فنقول القرآن نور عقلا ونقلا . امّا العقل فلانّ النّور قالوا في تعريف حقيقته الظَّاهر بذاته والمظهر لغيره وهذا هو شأن حقيقة الوجود بعينه ولذلك اطلق النّور على الوجود وبالعكس ، قال اللَّه تعالى : * ( أللهُ نُورُ السَّماواتِ والأَرْضِ . ) * والقرآن أيضا ظاهر بذاته مظهر لغيره . امّا كونه ظاهرا بذاته فلانّه كلام الخالق والصّفات فيه عين الذّات فكما انّ ظهور ذاته بذاته بمعنى عدم كونه معلولا للغير فكذلك ظهور صفاته بذاته إذ الصّفات عين الذّات غير زائدة عليه فلو فرضنا ظهور صفاته بغير ذاته المجرّدة البسيطة لزم كون صفاته معلولا لغيره وهو كما ترى .