محمد تقي النقوي القايني الخراساني
472
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
وخامسها - ان يقال بتماميّة الدّين في حدّ ذاته الَّا انّ النّبى قصّر عن تبليغه وأدائه والى هذا المعنى أشار ( ع ) بقوله : أم انزل اللَّه تعالى : دينا تامّا فقصّر الرّسول عن تبليغه وأدائه . وهذا المعنى أيضا غير معقول امّا اوّلا فلقوله في كتابه * ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ و ) * . ومن المعلوم انّ المراد من هذه الآية هو انّ النّبى صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم اكمله بالتّبليغ وأداء الرّسالة والَّا فالدّين بحسب ذاته ونفسه كان كاملا قبل أداء الرّسالة . وبعبارة أخرى ، الآية يحتمل وجهين : أحدهما - ان يكون المراد منها انّ النّبى أكمل الدّين واقعا . وثانيهما - ان يكون المراد انّه ( ص ) قد اكمله بالتّبليغ ، لا سبيل إلى الاوّل للزومه كون النّبى شريكا له تعالى في اكماله نعوذ باللَّه منه فتحقّق القول بالثّانى وهو المطلوب . فالقول بتقصير الرّسول في تبليغ الأحكام مع وجود هذه الآية وأمثالها يوجب تكذيب القرآن وهو كما ترى فاذن لم يقصّر في تبليغه وهو المطلوب . قوله ع والله سبحانه يقول ما فرطنا . ثمّ انّه ( ع ) قد استدلّ على كماله وتمامه بأمور كلَّها من الكتاب وهو يرجع إلى الدّليل العقلي . أحدها - قوله ( ع ) : تعالى ما فرطَّنا في الكتاب من شيء . تقريب الاستدلال هو انّه تعالى صرّح في هذه الآية بانّه ما فرّط