محمد تقي النقوي القايني الخراساني
45
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
فكما لا يقاس وجود بوجوده فكذا لا يقاس علم بعلمه وحيث انّ الصّفات الثبوتيّة من الإرادة والحياة والقدرة والتّكلَّم وأمثالهما ترجع إلى كونه عالما بالأشياء كما ثبت في محلَّه فلا يقاس قدرة بقدرته واراده بإرادته وهكذا - وحيث انّ وجوده علَّة لوجود ما سواه وأصل له فكذا علمه وقدرته وارادته وو وفكلّ موجود كان وجوده أقرب إلى الحقّ في سلسلة القوس الصّعودى يكون اشدّ وأقوى لا محالة من غيره لقاعدة امكان الأشرف وإذا كان وجوده اشرف لقربه وأقوى واشدّ لقلَّة الواسطة أو عدمها فلا جرم يكون علمه أقوى وأكثر لما قلنا انّ العلم ليس الَّا نحوا من الوجود . فاقرب الموجودات اليه تعالى هو الصّادر الاوّل الَّذى عبّر منه في لسان الاخبار تارة بالعقل ، كما قال ( ع ) اوّل ما خلق اللَّه العقل ، وتارة بالرّوح كما قال : اوّل ما خلق اللَّه روحي - وتارة بالقلم - كما قال ( ع ) اوّل ما خلق اللَّه القلم ، وتارة اللَّوح المحفوظ وتارة العرش وتارة الماء كما وردت بها أيضا روايات الَّا انّ مرجع الجميع إلى واحد لا ثاني له وهو روح نبيّنا ( ص ) المسمّى بالعقل الكلَّى - واللَّوح والقلم وأمثال ذلك بالاعتبارات عباراتنا شتّى وحسنك واحد وكلّ إلى ذاك الجمال يشير وإذا كان وجود الصّادر الاوّل اعني وجود النّبى ( ص ) وحقيقة المحمّدية اوّل ما خلق اللَّه فهو اشدّ وأقوى وجودا عمّن سواه وعمّا سواه فلا جرم هو اعلم بالحقائق في عالم الممكنات والموجودات واقدرهم وأبصرهم واسمعهم ، وهكذا . ثمّ تصل النّوبة بعده ( ص ) إلى من يتلوه في المقام في عالم الوجود