محمد تقي النقوي القايني الخراساني
407
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
اقتضت التّرويج عن هؤلاء الأربعة من أصحاب الرّاى والحديث والَّا فظهور الرّاى والحديث كان من صدر الاسلام . إذا عرفت ذلك كلَّه فقد دريت انّ القول بالقياس والرّاى والتّمسك بالحديث من دون العلم بصحّته وسقمه وناسخة ومنسوخة ومحكمه ومتشابهه ومجعوله وغير مجعوله كلّ ذلك من الأوهام والأباطيل فانّ الاخذ بالسّنة ليس معناه الاخذ لكلّ حديث وصل الينا من دون تحقيق في مسنده ومتنه . وهؤلاء القوم بين قائل بالرّاى وقائل بالحديث وكلا الفريقين على خبط واشتباه كيف ولم يكن لواحد من هؤلاء الائمّة الأربعة فضلا عن غيرهم العلم بالكتاب والسّنة ولم يفهمو الَّا ظواهر الحديث والآيات ولذلك ترايهم روو أحاديثا في كتبهم من دون أن تكون لهم قوّة التّدبر في معانيها وكذلك الأحاديث المجعولة الموضوعة الَّتى كتبهم الصّحاح مشحونة بها كصحيح البخاري وصحيح مسلم وموطاء مالك ومسند ابن حنبل ولعلَّه يأتي لنا مقام يقتضى البحث فيها ففي الحقيقة هذه الكتب المدوّنة المملوّة بالأحاديث الموضوعة هي مصداق قوله ( ع ) يذرى الرّوايات اذراء الرّيح الهيثم ، كما هو غير خفىّ على النّاقد البصير . قوله ( ع ) : لا ملىء واللَّه باصدار ما ورد عليه ولا هو أهل لما فوّض اليه قوله ( ع ) : لا ملىء واللَّه باصدار ما ورد عليه ولا هو أهل لما فوّض اليه : هذان وصفان آخران مترتّبان على الجهل بالاحكام الشّرعيّة .