محمد تقي النقوي القايني الخراساني
398
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
قضيت بسنّة وحكمت عدلا ولم ترث الحكومة من بعيد وهذه السّيرة كانت مستمرّة في عهد الامويّين إلى أن انقضت - خلافتهم ووصلت النّوبة إلى العبّاسيين وحيث انّ خلافة العبّاسييّن كانت تدور مدار الموالى ونصرتهم لهم وذلك لانّ ابا مسلم الخراساني هو الَّذى كان يدعو إليهم وهو المشيّد لأركان خلافتهم وهو من الموالى - فاجتمعت الموالى حوله ونصروه وقاتلو بين يديه حتّى ماتت الخلافة الامويّة وظهرت الخلافة لبنى العبّاس فكان العبّاسيون يعدّونهم من خلَّص أنصارهم وأعوانهم وأبو حنيفة كان من رؤسائهم وساداتهم ، وعلمائهم لانّه كان ذا فطنة ولياقة وله سيرة خاصّة في معالجة مشاكل الحياة ولذلك ترى القضاة كلَّهم من تلامذته كقاضى أبو يوسف والشّيبانى وزفر ابن الهذيل وأبو البختري وأمثالهم كلّ ذلك يدلَّنا على عناية الخلفاء بموالى ولا سيّما أبي حنيفة كيف والبرامكة مع نفوذهم وقدرتهم في عصر العبّاسيين كانوا من الموالى ولاجل ما ذكرناه اقتضت السّياسة في الدّولة العبّاسية الحماية للموالى من حيث المال والقدرة والنّفوذ والرّئاسة وهذه السّياسة هي الَّتى صارت باعثة لنفوذ أبي حنيفة واتباعه من الموالى وأصحاب الرّأى فلو لا حكومة العبّاسيين لما كان من أبي حنيفة وفقهه اثر في عالم الوجود كما انّه لم يبق اثر من علماء زمانه حتّى أساتذته مع الاتّفاق على انّهم كانوا اعلم وأورع من أبي حنيفة بمراتب كثيرة كما لا يخفى على المتتبّع البصير