محمد تقي النقوي القايني الخراساني

396

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

ولنكتف بما ذكرناه ولا نتعرّض لتلك الادّعاءات الكاذبة فقد ادّعو انّ التّوراية بشّرت به وانّ صفته مكتوبة فيها وانّ اللَّه ناداه يا أبا حنيفة انّى قد غفرت لك ولمن هو على مذهبك إلى يوم القيمة ، وانّ النّبى غبط داود لانّ في امّته لقمان فبشّره جبرائيل بابى حنيفة وان حكمته أعظم من حكمة لقمان وانّ الخضر درس عليه خمس سنين في حياته وأكمل دراسته عليه وهو في قبره وأمثال ذلك من الموهومات والأباطيل الَّتى لا فائدة في ذكرها الَّا تسويد الأوراق واشمئزاز القلوب . ثمّ انّ أبا حنيفة على ما قالوا فيه لم يكن صاحب حديث ولكن كان قيّاسا سلك في القياس مسلكا استوجب شدّة الانكار عليه وعلى أصحابه وقال ابن خلدون بلغت رواية أبي حنيفة إلى سبعة عشر حديثا . نشأته ونبوغه . ولد أبو حنيفة سنة 80 ه في خلافة عبد الملك ابن مروان الأموي وعاش إلى سنة 150 ه وقيل 151 وقيل 153 فقد أدرك من العصر الأموي اثنتين وخمسين سنة ومن العبّاسيين ثماني عشرة سنة . نشاء في الكوفة في عهد الحجّاج ومن حسن طاعه ان يقع في عصره الخلاف بين أهل الحديث وأهل الرّأى أو بين العرب والموالي وتشتدّ الحضومة ويكثر بينهم التّهاجى وهو في حلقة أستاذه حمّاد وهى احدى حلقات العلم بالكوفة ففي الحقيقة يرجع القول بالحديث والقول