محمد تقي النقوي القايني الخراساني

36

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

الجزع والخوف من الموت وهو العلم الَّذى انطوى عليه فانّ علمه بعواقب الأمور وادبارها وتطَّلعه إلى نتائج الحركات بعين بصيرته التّى هي كمرآت صافية حوزى بها صور الأشياء في المرأة العالية فارتسمت فيها كما هي ممّا يوجب توقّفه عمّا يعلم أنّ فيه فساد وتسرّعه إلى ما يعلم فيه مصلحة بخلاف الجاهل الذّى يقدم على عظائم الأمور بقطير الرّأى لا عن بصيرة قادته إلى ذلك . ثمّ نبّه على عظيم قدر العلم الَّذى اندمج عليه بقوله لو بحت إلى قوله البعيدة ثمّ قال ( قده ) . وأشار ( ع ) باضطرابهم على ذلك التّقدير إلى تشتّت آرائهم عند ان يكشف لهم ما يكون من امر الخلافة والى من ينتهى والى ما يؤل اليه حال النّاس إذا كان ذلك ممّا وقفه عليه الرّسول واعدّه لفهمه فانّ كثيرا منهم في ذلك الوقت كان نافرا عن عمرو آخرون عن عثمان فضلا عن معاوية ومنهم من كان يوهل نفسه للخلافة في ذلك الوقت ويطلبها لنفسه وبعد عقدها لأبى بكر كان يرجو ان يؤل اليه بعده وإذا كان الامر كذلك فظاهر انّه لو باح لهم بما علمه من عاقبة هذا الأمر لم يكن لهم ذلك النّظام الحاصل في ذلك الوقت ليأس بعضهم من وصول هذا الامر اليه وخوف بعضهم من غلظة عمرو نفرتهم منه ونقار آخرين من بنى اميّة وما يكون منهم . وشبّه اضطراب آرائهم على ذلك التّقدير باضطراب الأرشية في الطَّوى البعيدة مبالغة وهو تشبيه بالمحسوس وذلك انّ الطَّوى كلَّما كانت أعمق كان اضطراب الحبل فيها اشدّ لطوله فكذلك حالهم اى يكون لهم اضطراب