محمد تقي النقوي القايني الخراساني
350
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
اعلم انّ الحكومة والولاية على النّاس باىّ نحو كانت لا تجوز على أحد من الافراد الَّا لنبي أو وصىّ أو من قام مقامهما بالحقّ باذن منهما فمن ولىّ أمور المسلمين بغير اذن من النّبى في حياته ومن الوصىّ أيضا كذلك فهو ظالم جائر بل كافر باللَّه ورسوله سواء عدل في حكمه أم لا يعدل فلا جرم يكون مسيره إلى النّار فانّ الحكومة على عباد اللَّه من وظائف النّبى والوصىّ أو من أجازا له بنفسهما أو بسبب من قام مقام الوصىّ في زمن الغيبة ولاجل ذلك نقل انّ الشّاه طهماسب الصّفوى استجاز في حكومته وسلطنه عن الشّيخ المحقّق على ابن عبد العالي الكركي المشهور بالمحقّق الكركي ( قدّه ) فأجاز له نيابة عن الامام الحجّة المنتظر سلام اللَّه عليه . إذا عرفت هذا فالمقصود بكلامه ( ع ) في المقام في قوله رجل وكله اللَّه إلى نفسه إلى آخر ما ذكره من الآثار المترتّبة عليه هو مطلق من تصدّى لامر الحكومة في الامّة بالقهر - والغلبة والسّلطنة بغير إجازة من أولياء اللَّه تعالى كائنا من كان فالغرض من الايكال إلى النّفس هو التّصدى لهما من قبل نفسه خلافا لما فهموه من العبارة ومن المعلوم انّ من تصدّى لها من عند نفسه من دون رضاية صاحب الشّريعة فهو لا يليق ومن كان غير لائق فلا محالة يتّصف بالأوصاف المذكورة في العبارة من قوله ( ع ) جائر عن قصد السّبيل ، مشغوف لكلام بدعه ودعاء ضلالة وغير ذلك من الأوصاف فانّ الأمور المذكورة كلَّها من أوصاف الحاكم إذا لم يكن لائقابه إذ لو كان لائقا