محمد تقي النقوي القايني الخراساني

339

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

بضرس قاطع . ولعدم علمه بمصادر الرّوايات ومنابعها ومعناها يقول فيها بما يشاء كما قال يذرى الرّوايات اذراء الرّيح الهثيم ولجهله بالاحكام - لا يثق بانّ ما صدر عنه حقّ لعدم اهليّته بهذ المنصب فقال لاملىء إلى قوله فوّض اليه . وحيث انّه جاهل يتصوّر بانّ العلم ليس الَّا ما عنده ولا يرى لغيره فضل ومنقبة واطَّلاع على الحقائق أصلا كما هو شأن هذه الافراد فلا جرم ان اظلم عليه شيء من الأمور لا يقرّ بجهله بل يكتمه واليه أشار بقوله : لا يحسب العلم إلى قوله اكتتم به والسّر فيه هو جهله كما قال ( ع ) لما يعلم من جهل نفسه . ثمّ أشار ( ع ) بقوله بآثار الفاسدة المترتّبة على حكومة من لم يكن باهل لها وقال ( ع ) تصرخ من جور قضائه الدّماء وتعجّ منه المواريث ، اى هذه القضاوة والحكومة ثمرتها إراقة الدّماء بغير حقّ وتضييع الحقوق والأموال بالباطل . ثمّ انّه ( ع ) شكى إلى اللَّه تعالى من معشر يعيشون جهّالا ويموتون ضلَّالا ، فانّه لا فقر اشدّ من الجهل في الحياة والضّلالة في الممات فهؤلاء لو تلى لهم الكتاب حقّ تلاوته اشدّ واضرّ عليهم إذا تلى الكتاب على غير ما انزل اللَّه وذلك لمخالفة الكتاب الصّحيح لآرائهم الفاسدة وموافقة الكتاب المحرّف لآرائهم الباطلة فلا جرم يصير المنكر عندهم معروفا