محمد تقي النقوي القايني الخراساني

329

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

وقوله تعالى : * ( ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ أللهِ وما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ) * الآية ( النّساء - 79 ) . والآيات في الباب كثيرة جدّا . ولا شكّ عند ذوى الألباب انّ الشّرور لا تستند اليه تعالى والخيرات تستند اليه وتحقيق ذلك على سبيل الاجمال هو انّه قد ثبت في الفلسفة انّ وجود كلّ شيء هو نحو ظهوره بإفاضة نور الوجود عليه من القيّوم الواجب بالذّات المنوّر للماهيّات ومخرجها من ظلمات العدم إلى نور الوجود وقد ثبت أيضا انّ المجهول بالذّات انّما هو الوجودات الخاصّة الامكانيّة دون الماهيّات فانّها ليست بمجعولة الَّا بالعرض . وقد ثبت أيضا انّ الوجود خير محض فانّ معنى الخير ما يؤثّر عند العقلاء ويشتاق اليه الأشياء ويطلبه الموجود ، ويدور عليه طبعا وإرادة وجبلَّة . وامّا الماهيات الامكانيّة والأعيان الثّابتة في العقول فهي في حدود أنفسها لا يوصف بخيريّة ولا شرّية لانّها لا موجوده ولا معدومة باعتبار أنفسها فالوجود خير محض والعدم شرّ محض فكلّ ما وجوده اتمّ وأكمل فخيريّته اشدّ واعلى ممّا هو دونه فخير الخيرات من جميع الجهات والحيثيّات حيث يكون وجود بلا عدم وفعل بلا قوّة وحقيقة بلا بطلان ووجوب بلا امكان ، وكمال بلا نقص وبقاء بلا تغيّر ودوام بلا تجدّد وهو لا يكون الَّا وجود الواجب المنزّه عن النّقائص الامكانيّة ، ثمّ انّ الوجود الَّذى هو أقرب الوجودات