محمد تقي النقوي القايني الخراساني
324
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
* ( ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ أللهِ وما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ) * ( النّساء 79 ) هكذا قالوا في شرح العبارة : وأنا أقول : حمل الجملتين الخبريّتين على معنى الانشاء لا وجه له الَّا فيما إذا لم يكن حملها على الخبر وما نحن فيه ليس من هذا القبيل فانّ حملهما على الاخبار كما هو ظاهر اللَّفظ أولى وأقوى من الحمل على الانشاء ضرورة انّ الرّجوع في كلّ المحامد اليه تعالى ممّا لا سبيل للانكار اليه سواء انشاء أم لم ينشأ إذ هو معتضد باالادلَّة العقلية والبراهين اليقينية والانشاء انّما هو فيما لم يكن كذلك كيف واجماع العقلاء واطباق الفضلاء عليه فالحقّ في المقام انّه ( ع ) اخبر بهاتين الجملتين إلى حكم قطعىّ عقلىّ وهو ارشاد النّقل إلى العقل وقد مرّ منّا الكلام في صدر الكتاب ما يناسب المقام وحيث انّ الحوالة توجب الملالة فنشير اليه اجمالا فنقول : اعلم انّ الحمد هو الثّناء على ذي علم بكماله ذاتيا كان كوجوب الوجود والاتّصال بالكمالات والتنزّه عن النّقائص . ووصفيّا ككون صفاته كاملة واجبة أو فعليا ككون افعاله مشتملة على الحكمة فتختصّ حقيقة الحمد به تعالى لانّ النّعوت الكماليّة كلَّها ترجع اليه سبحانه لانّه فاعلها ومفيضها على الممكنات كما هو شأن العلَّة التّامة بالنّسبة إلى معلولها فوجود المعلول رشح من رشحات وجود العلَّة وصفاته أيضا كذلك كيف وقد حقّقنا في محلَّه انّ المعلول بما هو معلول ليس الَّا صرف