محمد تقي النقوي القايني الخراساني

316

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

وامّا جهته العبوديّة فهو خلاف جهة الرّبوبيّة كما في الحديث القدسي روحك من روحي وطبيعتك على خلاف كينونتى فهي ظلمة وشرّ ونقص - فكلّ مخلوق فيه هاتان الجهتان غاية الأمر انّ درجات هاتين الجهتين مختلفة إذ قاعدة النّور ورأس مخلوط الظَّلمة عند المبدأ وقاعده الظَّلمة ، ورأس مخروط النّور عند المنتهى فكلتاهما في كلّ مخلوق والتّفاوت في الزّيادة والنّقيصة ولمّا كانت الثّانية ضدّ للأولى وعلى خلافها كانت بنفسها عصيانا وذنبا كيف لا والعمل بمقتضاها وهو اثرها عصيان فالمؤثّر أصل العصيان ومبدئه وكلّ مخلوق يرى في نفسه تلك الجهة سارية في جميع مراتبه ، وأعضائه فيقرّ على نفسه انّى عصيت بعيني واذنى ولساني ويدي وفرجى ورجلى وروحى ونفسي وهكذا فكلّ أحد يرى في نفسه هذه الجهة مخالفة للجهة الأولى الَّتى هي محبوبة للرّب فيريها مبغوضة فيعتذر منها وانّما مثل هذه الجهة كان يكون مع أحد نجاسة ويدخلها المسجد فان اثرت في المسجد فهو ذنب وذنب وان لم تؤثّر فوجودها ذنب كذلك حال النّفس ولنعم ما قاله الشّاعر . إذا قلت ما إذ نبت قالت مجيبه وجودك ذنب لا يقاس به ذنب هذا وان كان جهة نفس المقرّب أنور من جهة ربّ الَّا بعد منه كما قيل حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين وهذا وجه واقعي صدق وبتضرّعهم وبكائهم وتوبتهم واستغفارهم يرتقون دائما هذه الجهة ويلطَّفونها و