محمد تقي النقوي القايني الخراساني
305
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
انسى لا شرّع ) ولا تعجب من هذا فانّ الأمم في كنف شفقة الأنبياء كا - الصّبيان في كنف شفقة الآباء وكالمواشى في كنف الرّعاة والأب إذا ارادان يستنطق ولده الصّغير ينزل إلى درجة نطق الصّبى والرّاعى لشاه أو طائر يصوت به رغاء أو صفيرا أشبيها بالبهيمة والطَّائر . ثمّ انّ التّائب لا بدّ له من أن يتغيّر عمّا كان قبل التّوبة والَّا لم يكن - تائبا . روى عن النّبى ( ص ) قال أتدرون ما لتّائب قالوا اللَّهم لا قال : إذا تاب العبد ولم يرض الخصماء فليس بتائب ومن تاب ولم يغيّر لباسه فليس بتائب ، ومن تاب ولم يغيّر مجلسه وطعامه فليس بتائب ، ومن تاب ولم يغيّر فراشه ووسادته فليس بتائب ، ومن تاب ولم يغيّر خلقه ونيّته فليس بتائب ، ومن تاب ولم يفتح قلبه ولم يوسّع كفّه فليس بتائب ومن تاب ولم يقصّر امله ولم يحفظ لسانه فليس بتائب ، ومن تاب ولم يقدم فضل قوته من بدنه فليس بتائب وإذا استقام على هذه الخصال فذلك التّائب انتهى . ومن هذه الرّواية يظهر وجوب تدارك ما فات وجبر كسره بما جعله اللَّه جبرا له حتّى تكون التّوبة توبة واقعيّة فتأمّل . ثمّ انّ التّائب امّا يتوب عن المعاصي كلَّها ويستقيم على التّوبة إلى آخر عمره فيتدارك ما فرّط ولا يعود إلى ذنوبه ولا يصدر عنه معصية الَّا الزّلات الَّتى لا يخلو عنها غير المعصومين وهذه التّوبة هي المسمّاة بالنّصوح