محمد تقي النقوي القايني الخراساني
298
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
التّرك في المستقبل - والتّدبر في الذّنوب وأداء كلّ حقّ حقّه . والسّر فيه هو انّ التّوبة كما قلنا في صدر البحث هي الرّجوع ومن المعلوم انّ الرّجوع عمّا مضى والاقبال إلى غيره لا يتحقّق الَّا بأمور ثلاثة . الاوّل - النّدم إذ لولاه لما رجع واقعا فانّ المنشاء للرّجوع ليس الَّا النّدم عمّا ارتكبه في الماضي ، ثمّ إذا ندم على ما فعله فلا محالة يعزم على تركه والعزم على تركه يستلزم فعل ضدّه في الاستقبال لاستحالة اجتماع الضّدين وامتناع خلَّق العبد عن فعل من الافعال وبه يتحقّق الشّرط الثّانى . ثمّ انّ هذين الامرين لا يمكن تحقّقهما الَّا بعد التّدبر في الذّنوب وأداء كلّ ذي حقّ حقّه وبه يتحقّق الشّرط الثّالث . ويمكن ان نقيم البرهان على المدّعى بالدّليل العقلي وحاصله انّ العبد إذا صدر عنه شيئا من الأشياء وفعلا من الافعال أو قولا من الأقوال فلا يخلو امره من كون ما صدر عنه مطابقا للقوانين الشّرعية موافقا للنّواميس الالهيّة أو غير مطابق لها . فعلى الاوّل فلا مجال للقول بالتّوبة فيه وهو ظاهر . وعلى الثّانى ، فامّا ان يندم على ما صدر عنه أو لا يندم وعلى الثّانى لا توبة أيضا فيه . وامّا على الاوّل - اعني كونه نادما على فعله الَّذى فعله فيما مضى فامّا ان يعزم على تركه في الاستقبال أو لا يعزم عليه .