محمد تقي النقوي القايني الخراساني

29

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

عدم استقامة التّشبيه من رأس . انّ البحث لم يكن في الخلافة وتصدّى أبى بكر لها حتّى صحّ التّشبيه بل مدار البحث على قيامه ( ع ) في مقابل أبى بكر بدعوة أبي سفيان وأمثاله ايّاه له ولا معنى لان يقال هو ( ع ) كان بصدد الجواب عمّا دعوه اليه وشبه الخلافة بمجتنى الثّمرة أو الزّارع بغير ارضه بالنّسبة إلى أبى بكر إذ لا ربط لهذا الجواب بذلك السّئوال ، فانّ سياق كلامه ( ع ) يشهد بانّ مدار كلامه عليه السّلام على القيام وعدمه وحيث اختار عدم القيام فاستدلّ على ما اختاره بما استدلّ من التّشبيهات وغيرها ولعمرى هذا واضح لا ريب فيه . والَّذى يختلج بالبال في حلّ الاشكال يتوقّف على ذكر مقدّمة : وهى انّ كلّ موجود من الموجودات له ثمر ونفع والثّمر في كلّ واحد فيها بحسبه مقول بالتّشكيك بحسب مراتبه الوجودي من حيث الشّدة والضّعف والكمال والنّقص والتّقدم والتّأخر ولا شكّ في انّ الأثمار للموجودات من لوازم وجوداتها لا ماهيّاتها وذلك لانّ الثّمر في كلّ شيء ليس الَّا كماله والكمال من لوازم الوجود ولا كمال للماهيّات مع قطع النّظر عن الوجود فيها فاسناد الكمال إلى الوجود اوّلا وبالذّات والى الماهيّة ثانيا وبالعرض وان شئت قلت اسناده إليها بتبع الوجود ولا سيّما بناء على اصالة الوجود واعتباريّة الماهيّة . والكمال في الموجود يتفاوت بحسب مراتب الوجود فكما انّ للوجود مراتبا شدّه وضعفا وغيرها كذلك لكماله أيضا مراتب فكلّ موجود من الموجو - دات لا يخلو من كمال مّا فالموجود من بدو وجوده إلى آخر وجوده يسير سيرا