محمد تقي النقوي القايني الخراساني
265
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
وبالطَّالب البطئ سائر الشّيعة وبالمقصّر الجاحد لولايته وقد فسّر السّابقون في الآية بذلك أيضا كما رواه في غاية المرام من امالى الشّيخ باسناده عن ابن عبّاس قال سئلت رسول اللَّه ( ص ) عن قول اللَّه عزّ وجلّ * ( و - السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ ) * . فقال ( ع ) : قال لي جبرائيل ذلك علىّ وشيعته هم السّابقون إلى الجنّة المقرّبون من اللَّه بكرامة لهم انتهى . ثمّ ايّد ما ذكره ( قده ) بما رواه علىّ ابن إبراهيم في تفسيره لقوله تعالى * ( والسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ والأَنْصارِ ) * ( التّوبة - آيهء 100 ) قال وهم النّقباء أبو ذر والمقداد وسلمان وعمّار ومن آمن وصدّق وثبت على ولاية أمير المؤمنين انتهى ما ذكره ( قده ) في المقام . أقول : لا وجه لخروج الأنبياء من السّابقين بهذه الاستدلالات فانّ اطلاق السّابقين على علىّ وشيعته لا ينافي اطلاقهم على الأنبياء كما هو ظاهر على المتأهّل ولا سيّما بعد ما ثبت انّ عليّا ورسول اللَّه خلقا من نور واحد والائمّة خلقو من نورهما وشيعتهم خلقو من فاضل طينتهم الَّا انّ للسّبق مراتب كما سيظهر لك ولتحقيق المقام نقول . اعلم انّه قد تبيّن في العلم الطَّبيعى انّ للنّفس النّاطقة قوّتين : اوّلاهما قوّة الادراك . وثانيهما - قوّة التّحريك . ولكلّ منهما شعبتان : الشّعبه الأولى : للأولى العقل النّظرى وهو مبدء التّأثّر عن المبادى العالية بقبول الصّور العلميّة .