محمد تقي النقوي القايني الخراساني

261

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

في شرح هذه العبارات وسيتّضح لك في الشّرح ما تشتهيه وتطلبه . الشّرح : قوله ( ع ) : شغل من الجنّة والنّار امامه قوله ( ع ) : شغل من الجنّة والنّار امامه - وفيه وجوه من المعنى : أحدها - ما ذهب اليه المحقّق البحراني ( قده ) وغيره من الشّارحين لكلامه ( ع ) وهو ان يكون المراد منه انّ من كانت الجنّة والنّار امامه فقد كفى بهما شغلا له في الأعراض عن كلّ ما عداهما وعدم التّوجه إلى الدّنيا ، وزخارفها وذلك لانّ مسير الانسان في الدّنيا لا يخلو امّا ان يكون إلى الجنّة أو إلى النّار وكفى به شغلا بالنّسبة إلى كلّ واحد منهما فإن كان إلى النّار فيعمل على مقتضاها وان كان إلى الجنّة فكذلك ولا يمكن له المسير - إلى غيرهما . وثانيها - ما ذكره الخوئي بعد نقله ما ذكرناه وهو ان يكون ( شغل ) مسندا إلى الضّمير المستتر العائد إلى الثّالث السّابق في كلامه حيث ما حكاه من الكافي وعليه فكلمة ( من ) بكسر الميم جار ومجرور . ثمّ قال ( قده ) ويؤيّده ما في رواية الكافي من تبديل كلمة من بكلمة ( عن ) وعليه فالمعنى شغل الثّالث يعنى عثمان عن الجنّة والحال انّ النّار امامه . وثالثها - ما خطر ببالي القاصر وهو ان يكون ( شغل ) بفتح الشّين على البناء للفاعل والفاعل فيه هو الضّمير المستتر الرّاجع إلى من ركب - الخطايا وعليه فالمعنى انّ الرّاكب للخطايا شغل من الجنّة واعرض عنها