محمد تقي النقوي القايني الخراساني

252

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

ثمّ قال في قوله ( ع ) : ولقلَّما ادبر شيء ، فاقبل استعباد لرجوع الحقّ إلى الكثرة والقوّة بعد قلَّته وضعفه على وجه كلَّى فانّ زوال الاستعداد - للامر مستلزم لزوال صورته وصورة الحقّ انّما أفيضت على قلوب صغت ، واستعدّت لقبوله فإذا اخذت ذلك الاستعداد في النّقصان بموت أهله أو بموت قلوبهم وتسودّ ألواح نفوسهم يشبه الباطل فلا بدّ وان ينقص نور الحقّ وتكثر ظلمة بسبب قوّة الاستعداد لها وظاهر انّ عود الحقّ ، وإضاءة نوره بعد ادباره واقبال ظلمة الباطل امر بعيد وقلَّما يعود مثل ذلك الاستعداد لقبول مثل تلك الصّورة للحقّ ولعلَّه يعود بقوّة فيصبح ألواح النّفوس وارضها مشرقة بأنوار الحقّ ويكرّ على الباطل فيدفعه فإذا هو زاهق وما ذلك على اللَّه بعزيز وفى ذلك تنبيه لهم على لزوم الحقّ ، وبعث على القيام به كيلا يضمحلّ نجادلهم عنه فلا يمكنهم تداركه انتهى كلامه . ثمّ انّ الشّارح الخوئي بعد نقله ما نقلناه في كتابه بعين ألفاظه وعباراته قال ما هذا لفظه : ولعلّ الظَّاهر المناسب في شرح الفقرات الأخيرة اعني قوله حقّ وباطل إلى آخر كلامه ما ذكره بعض الاخباريّين حيث قال حقّ وباطل - خبران لمبتدأ محذوف اى الامام حقّ وباطل وهو تقسيم للامام إلى قسمين : أحدهما - الامام بالحقّ واليه أشير في قوله تعالى : * ( وإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ ) * وفى قوله * ( وجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا ) * . ( الأنبياء - 73 )