محمد تقي النقوي القايني الخراساني
250
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
الخاصّ . وتقوى في اللَّه وهو ترك الحلال فضلا عن الشّبهة والى هذه المراتب الثّلاثة أشير في الكتاب الإلهي بقوله سبحانه : * ( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وآمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وأَحْسَنُوا وا للهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) * سورة المائدة ، 93 . قوله ( ع ) : حقّ وباطل ، ولكلّ أهل ، فلئن امر الباطل لقديما فعل ولئن قلّ الحقّ فلربّما ولعلّ ولقلَّما ادبر شيء فاقبل . قوله ( ع ) : حقّ وباطل ، ولكلّ أهل ، فلئن امر الباطل لقديما فعل ولئن قلّ الحقّ فلربّما ولعلّ ولقلَّما ادبر شيء فاقبل متن . ثمّ انّه ( ع ) لمّا أشار فيما تقدّم إلى طريقين مسلوكين أحدهما طريق الخطاء والآخر طريق الصّواب ذكر بعدهما انّهما حقّ وباطل يعنى انّ طريق التّقوى حقّ وطريق الخطاء باطل والأمور كلَّها لا تخلو منها . والسّر فيه هو انّ الباطل امر عدمىّ لا ذات له أصلا وانّما هو عدم الحقّ ففي الحقيقة الحقّ والباطل من قبيل المتناقضين لا الضّدين فانّ الضّدين أمران وجوديان وقد قلنا انّ الباطل ليس امرا وجوديّا وانّما هو عدم الحقّ ورفعه ومعلوم انّ الحقّ ورفعه متناقضان فانّ نقيض كلّ شيء رفعه . إذا عرفت هذا فقوله ( ع ) : حقّ وباطل حيث انّه انحصر الطَّرق المتصوّرة فيهما لانّ كلّ طريق لا يخلو حاله امّا ان يكون حقّا أو لا يكون حقّا و