محمد تقي النقوي القايني الخراساني

238

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

فلا يشرك بعبادة ربّه أحدا ولا يقصد بطاعته دونه شيئا فيقيم وجهه لدينه حنيفا ولا يعمل ابتغاء رضا غيره ويعتقد انّه يعبد من حيث امر وشاء فيرى حال العبادة انطوائه تحت الاحد ، ثمّ يقصد وجهه الَّذى يتوجّه اليه الأولياء فانّ كلّ معبود ممّا دون عرشه إلى قرار ارضه السّابقة السّفلى باطل عاطل ما خلا وجهه الكريم فانّه اعزّ وأكرم من أن يصفه الواصفون كنه جلاله أو تهتدى القلوب إلى كنه عظمته ويتوجّه إلى بابه الَّذى فتحه على أوليائه ويرفع اليه يد الاستكانة والابتهال ويثنى عليه بصفاته ويدعوه بأسمائه الحسنى ولا يكون قصده الَّا بلوغ رضاه وشكره وثنائه على انّه مستحقّ للشّكر والاسترضاء وأداء حقّه لا لأجل المزيد والتّقرب اليه للاستكمال والاستيلاء ونيل الجنّة والنّعيم والنّجاة من عذاب الجحيم ولا يصرف نظره عن جهات عبادته ويجعلها نصب عينيه . ثمّ بعد ذلك التّقوى في معرفة النّبى ( ص ) في مرتبة البيان بان يعرفه بانّه توصيف اللَّه نفسه لخلقه به ووجه معرفته الَّذى به يعرف في جميع مراتب التّعريف به عرف اللَّه ولولاه ما عرف اللَّه فيعبده به لا يشرك به شيئا وبانّه معاني أسمائه وصفاته وظواهرها اخترعه من نور ذاته وفوّض اليه أمور عباده فهو المالك لما ملَّكه والقادر على ما اقدره عليه وانّه باب اللَّه إلى خلقه منه ينزل جميع ما ينزل منه إلى خلقه و - به ينظر إليهم ومنه يصعد جميع ما يصعد منهم اليه وبه ينظرون اليه واليه يرفعون حوائجهم واليه يصعد الكلم الطَّيب والعمل الصّالح يرفعه وانّه امام الخلق وقطبهم ومركز