محمد تقي النقوي القايني الخراساني
234
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
على الخطايا اعني متابعة النّفس الامارة حيث انّه يوجب دخوله في العذاب السّرمد بلا كلام . وثالثها - انّه شبّه الخطايا بالخيل الشّمس ولم يشبّهها بالأفراس مع انّ المراد منها أيضا الأفراس كما ذهب اليه الشّراح . والسّر فيه انّ الخيل في الأصل ليس اسما للافراس وحدها كما توهّم بل الخيل في الأصل اسم لها وللفرسان جميعا وعلى ذلك قوله تعالى * ( ومِنْ رِباطِ الْخَيْلِ ) * ، ويستعمل في كلّ واحد منهما منفردا نحو ما روى عن ابن سعيد لعنه اللَّه في يوم العاشر من المحرّم يا خيل اللَّه اركبى وبالجنّة أبشري فهذا للفرسان وقوله عليه السّلام : عفوت لكم عن صدقة الخيل يعنى الأفراس . فقوله ( ع ) : في المقام يحتمل ان يراد منه كلَّا من المعنيين : امّا الاوّل - اعني كون المراد الأفراس فقد مرّ ذكره وعليه حملو كلامه عليه السّلام . وامّا الثّانى - اعني الفرسان فالوجه فيه هو انّ الفرسان على قسمين : قسم منهم اطلق عنان غضبه وتابع النّفس الامّارة والشّيطان في المعركة تحصيلا للشّهرة كما هو شأن أكثر الفرسان بل جلَّهم لو لم يكن كلَّهم وقسم وهم القليلون المعصومون عن الذّنوب ومتابعة الهوى فانّهم لم يطلقو عنان غضبهم ابدا بل يقتلون ويقتلون قربة إلى اللَّه كما روى انّ أمير المؤمنين ( ع ) مع كمال شجاعته وقدرته حين قتل عمرو بن عبد ود وأراد جزّ رأسه تقل لعنة اللَّه عليه في جبينه ( ع ) فغضب ولم يقطع رأسه حين الغضب وقام عن صدره