محمد تقي النقوي القايني الخراساني

232

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

أحدها - ان يريد غير ما تحسن ارادته فيفعله وهذا هو الخطاء التّام المأخوذ به الانسان يقال خطا يخطاء خطا وخطأه ، قال اللَّه تعالى * ( ولا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ ) * وقال أيضا * ( قالُوا تَا للهِ لَقَدْ آثَرَكَ ) * . وثانيها - ان يريد ما يحسن فعله ولكن يقع منه خلاف ما يريد فيقال أخطاء أخطاء فهو مخطئ وهذا قد أصاب في الإرادة واخطاء في الفعل وهذا المعنىّ بقوله ( ع ) رفع عن امّتى تسعة وعدّ منها الخطاء والنّسيان وبقوله من اجتهد فأخطأ فله اجره وقال اللَّه تعالى : * ( ومَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ) * . وثالثها - ان يريد ما لا يحسن فعله ويتّفق منه خلافه فهذا مخطئ في الإرادة ومصيّب في الفعل فهو مذموم بقصده وغير محمود على فعله وهذا المعنى هو الَّذى اراده في قوله : أردت فسيأتي فأجرت مسرّتى وقد يحسن الانسان من حيث لا يدرى وجملة الامر انّ من أراد شيئا فاتّفق منه غيره يقال أخطاء وان وقع منه كما اراده يقال أصاب . ثمّ انّ الخطيئة والسّيئة تتقاربان لكنّ الخطيئة والسّيئة أكثر ما تقال فيما لا يكون مقصودا اليه في نفسه بل يكون القصد سببا لتولَّد ذلك الفعل منه كمن يرمى صيدا فأصاب انسانا أو شرب مسكرا فجنى جناية في سكره والسّبب سببان سبب محظور فعله كشرب المسكر وما يتولَّد عنه من الخطاء غير متجاف عنه وسبب غير محظور كرمى الصّيد والسّر فيه انّ الامتناع بالاختيار