محمد تقي النقوي القايني الخراساني
22
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
معين حتّى يقوم بالأمر فمفهوم العبارة يدّل على انّه لو كان له ( ع ) أعوان وأنصار لم يستسلم للخلفاء فاستسلامه لهم لم يكن باختيار منه بل لأعراض القوم عن العترة والكتاب فلا يتوجّه ذمّ عليه ( ع ) بقعوده في بيته وتسليمه لهم - بحسب الظَّاهر وقد مرّ الكلام فيه في الخطبة الشّقشقيّة في علَّة عدم قيامه بالأمر فلا نعيده خوفا من الإطالة . وانّما قال ( ع ) نهض ولم يقل قام بجناح مع كونهما متقاربا المعنى - للإشارة إلى دقيقة وهى انّ النّهوض وان كان بمعنى القيام من جهة المعنى الَّا انّه بينهما فرق بالاعتبار وبحسب موارد الاستعمال فانّ النّهوض يستعمل في مورد القيام على الأعداء وليس القيام كذلك قال في المنجد نهض نهضا ونهوضا قام عن مكانه ارتفع عنه إلى عدّوه اسرع اليه وحيث انّه ( ع ) لو كان له أعوان وأنصار لم يكن لا بدّ من القيام على عدّوه فعبّر عنه بقوله نهض دون قام . والحاصل انّ الانسان إذا لم يكن له معين وناصر لا يكون موظَّفا بالقيام في مقابل الباطل فانّه من قبيل البقاء النّفس في التّهلكة قال اللَّه - تعالى * ( وأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ أللهِ و ) * . قوله ( ع ) : هذا ماء آجن ولقمة يغصّ بها آكلها : قوله ( ع ) : هذا ماء آجن ولقمة يغصّ بها آكلها : كلمة هذا إشارة إلى القيام بالأمر الذّى دعاه أبو سفيان وغيره اليه والمقصود من الماء المشار اليه بهذا هو القيام شبّهها ( ع ) بالماء الآجن - المتغيّر طعمه ولونه وريحه للإشارة إلى انّ الأمر ليس كما زعموه وفيه ما لا