محمد تقي النقوي القايني الخراساني
211
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
فمن لاحظ وتأمّل فيما انزل اللَّه على الأمم السّالفة من أنواع العذاب بسبب طغيانهم وعصيانهم ليعلم صدق ما قاله ( ع ) في المقام وانّ اللَّه تعالى ليس بظلام للعبيد وانّهم كانوا ظلمو أنفسهم بانحرافهم عن الصّراط السّوى ومتابعتهم الشّيطان ومن كان كذلك فحرّى بالنّقمة والعذاب في الدّنيا والآخرة فاعتبرو يا أولى الابصار . وامّا الأصل الثّانى - وهو قوله ( ع ) حجزه التّقوى عن التّقحم في الشّبهات . فمجمل القول فيه هو انّ الانسان إذا أمعن النّظر في الواقع الحادثة الواقعة على الأمم السّالفة وعلم انّ ما وقع عليهم كان بسبب اعمالهم السّيئة الرّدية وافعالهم القبيحة الشّنيعة فلا محالة لا يرتكب ما ارتكبوا ولا يفعل ما فعلوه والمانع هو التّقوى لا غير فانّ غير المتّقى لا يعتبر أصلا وذلك لانّ من كان متابعا لهواه وعبدا للشّيطان غافلا عن اللَّه تعالى فهو يعيش دائما في الغفلة وليس له توجّه إلى هذه الأمور كما هو شأن الغافلين كما قال اللَّه تعالى * ( ومَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَه ُ مَعِيشَةً ضَنْكاً ونَحْشُرُه ُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ) * إلى آخر الآيات . طه 124 - والمراد بالشّبهات الأمور العاطلة الباطلة الشّبيهة بالحقّ وحجزيّه التّقوى عنها من حيث انّ الاتّصاف بها ينافي ارتكاب المشتبهات فضلا عن المحرّمات .