محمد تقي النقوي القايني الخراساني

184

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

لقربها بالبحر بعيدة من السّماء اى الرّحمة الالهيّه ثمّ قال ( ع ) خفّت عقولكم وهو كناية عن قلَّة عقولهم وسفهت حلومكم ، إشارة إلى نقص عقولهم فأنتم غرض لنابل وهو كناية عن كونهم مطمعا للطَّامعين كطلحة والزّبير وأمثالهما والمقصود بلاهتهم وحماقتهم واكلة للآكل ، كناية عن كونهم بمنزلة المأكول الَّذى يأكله الآكل وفريسة للصّائل ، كناية عن كونهم مصطادين بصيد الصّياد كالحيوانات . الشّرح : أرضكم قريبة من الماء ، بعيدة من السّماء أرضكم قريبة من الماء ، بعيدة من السّماء ، قال الشّارح المعتزلي في شرح العبارة قريبة من الماء اى قريبة من الغرق بالماء وامّا بعيدة من السّماء فانّ أرباب علم الهيئة وصناعة التّنجيم يذكرون انّ ابعد موضع في الأرض عن السّماء الأبلة وذلك موافق لقوله ( ع ) ومعنى البعد عن السّماء هاهنا هو بعد فلك الأرض المخصوصة عن دائرة معدّل النّهار إلى أن قال والابلة هي قصبة البصرة وهذا الموضع من خصائل أمير المؤمنين ( ع ) لانّه اخبر عن امر لا تعرفه العرب ولا تهتدى اليه وهو مخصوص بالمدقّقين من الحكماء وهذا من اسراره وغرائبه البديعة انتهى . واليه قال المحقّق البحراني والخوئى واضافا في شرح قوله ( ع ) بعيد عن السّماء انّه يمكن ان يكون المراد ببعدها من السّماء البعد من سماء الرحمة والاستعداد لنزول العذاب . أقول : ما ذكروه في شرح هذه العبارة لا بأس به فانّ ظاهر العبارة